تأثير الأجهزة اللوحية على طفلك … إنطواء، إفراط حركي و ضعف عضلات

آخر تحديث : الثلاثاء 6 يونيو 2017 - 7:06 مساءً

على رغم انها أجهزة إلكترونية إخترعها الإنسان بنفسه إلا انها تحولت الى أداة تكنولوجية تتحكم بحياته وبإنفعالاته. لم تعد الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية مجرد وسيلة تواصل واتصال ، لقد تخطت وظيفتها الأساسية وأصبحت بالنسبة للأطفال إدماناً يومياً لا مفرّ منه. قيل الكثير عن تأثير الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية على صحة حياة أطفالنا، صرخة جديّة أطلقها الباحثون والمختصون في المجال الطبي والنفسي إلا ان ذلك لم يجعلنا نشعر برهبة هذا التهديد كما يجب.

الحداثة مهمة لكن صحة أطفالنا أهم

اقرأ أيضا...

لسنا هنا لتعليم الأهل كيفية التصرف مع اطفالهم، كما لسنا في موقع الواعظ او المنظّر. فلمهمتنا هدف واضح ودقيق يكمن في تسليط الضوء على تأثير الأجهزة اللوحية على نمو الحركة عند الأطفال والمخاطر المحدقة بصحة أطفالكم النفسية والجسدية. لن نقف في وجه الحداثة لكننا لن ننزلق في خندقها دون وعي، لذلك علينا ان نعرف آثار إدمان هذه الأجهزة وكيفية التعامل معها بطريقة منطقية تجنباً للوصول الى أمراض خطيرة، نحن بغنى عنها !

في هذا الإطار كان لنا حديث مع الاختصاصية في العلاج النفسي – الحركي ميليسا باسيل التي أكدت رفضها لإستخدام الأطفال لاسيما دون الرابعة من عمرهم لهذه الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية لأنها تؤثر على قدراتهم في التواصل والتركيز والنطق. “لا انصح بشراء او اعطاء اي جهاز لهذه الفئة العمرية لأنها ستؤثر سلباً على صحتهم النفسية والجسدية. فالطفل في هذا العمر يكتشف العالم من حوله بكل حواسه واستخدام هذه الاجهزة اللوحية والجلوس ساعات طويلة يقضي على التواصل والتفاعل مع الآخر. حتى الأطفال الذين تراوح أعمارهم ما بين 4 – 7 سنوات عليهم استخدامها بوقت محدد وتحت مراقبة الأهل للتأكد من نوعية الألعاب وتأثيرها على اطفالهم”.

لا تتجاوز 20 دقيقية

لذلك تنصح باسيل الأهل “بفرض نظام ترفيهي محدد وواضح عند استخدام الأجهزة اللوحية، حيث لا تتخطى مدة الجلوس الـ 20 دقيقة والتركيز على الألعاب ذات اهداف تربوية بعيداً عن العنف والقتل. وبذلك لن نحرمه استخدام هذه الأجهزة التي باتت موجودة في كل بيت، لكننا على الأقل نملك القدرة على التحكم بها ومعرفة محتواها. ففي حال اضطر الأهل الى شراء هذه الأجهزة اللوحية لأطفالهم يجب ان يحرصوا على تنزيل ألعاب فكرية – تربوية ترفيهية التي تساعد على تحفيز قدراتهم الفكرية وتنميتها.

أما عن الآثار الصحية لهذه الأجهزة على نمو الحركة عند الأطفال، فتجيب باسيل بالقول: ” تتعدد الآثار وتختلف بين طفل وآخر بحسب المدة التي يستخدم فيها هذه الأجهزة ومدى تعلقه بها، لكن يمكن تقسيمها الى 3 اقسام :

قسم التواصل

– تؤثر على قدرة الطفل على التواصل مع الآخر وعدم قدرته على التركيز على أشياء اخرى تجري من حوله.

– الإنطواء والإنزواء بسبب جلوسه الطويل امام الشاشة اللوحية.

قسم الحركة

– ضعف في عضلات الجسم ولاسيما اليدين ومشاكل في إمساك القلم.

– البدانة والكسل بسبب جلوسه مدة طويلة دون القيام بأي حركة جسدية.

قسم الفكر

– كسل دماغي بسبب تلقيه الدائم لما يراه او يلعب به.

– عدم القدرة على التركيز.

وامام هذه الأضرار الجسدية والنفسية ينصح بوضع جدول نظامي لإستخدام هذه الأجهزة حيث يسمح للأطفال الذين تراوح اعمارهم ما بين 4-6 سنوات باللعب عليه في عطلة الأسبوع في مدة لا تتخطى 15 دقيقة. في حين يُسمح للأطفال الذين تراوح اعمارهم ما بين 7- 13 باستخدام الجهاز اللوحي يومياً شرط ألا تتعدى المدة 20 دقيقة.

حالات كثيرة وأعراض لا نأخذها على محمل الجدّ بإمكانها ان تؤدي الى أمراض خطيرة. لذلك تشدد باسيل على اهمية تمضية الوقت مع الأطفال والجلوس معهم عوض جلوسهم مع الأجهزة. وفي إطار عملها فهي قد عالجت حالتين نتيجة هذه الأجهزة : الحالة الاولى ( 4 سنوات) تخوف الاهل من التوحد، و لكن تبين لاحقاً انها نتيجة عدم التواصل والتفاعل معه، اما الحالة الثانية (8 سنوات) فهي الحركة الزائدة في غياب الجهاز اللوحي وعدم الشعور بالإرتياح والهدوء سوى باستخدام الجهاز واللعب عليه.

العلاج

تؤكد الاختصاصية في العلاج النفسي – الحركي أهمية معرفة المسببات لمعالجتها، لذلك نبدأ بالحدّ من السبب الذي اوصل الطفل الى هذه الحالة ومن ثم ننطلق الى العمل معه من خلال تعليمه كيفية التفاعل ( التفاعل الحركي- تفاعل العيون) والإنتظار، وتطبيق تقنيات الحدّ من الحركة الزائدة من خلال تمارين للتنفس، والراحة، تمارين العضل…