“العلاج الوهمي” نتائج تظاهي العلاج الحقيقي!

آخر تحديث : الثلاثاء 6 يونيو 2017 - 5:42 مساءً

“العلاج الوهمي” إشكالية طبية أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الطبية والإجتماعية، إنقسمت الآراء بين مؤيد لهذه الخدعة الطبية وبين معارض لها كونها تتنافى مع أخلاقيات المهنة. لكن بالرغم من موجة الإعتراضات التي سُجلت في هذا الشان إلا ان النتائج غير المسبوقة التي حققها علاج”البلاسيبو”( دواء وهمي) يؤكد ان بعض الألام مرتبطة بشكل وثيق وغير قابل للنقاش بالشق النفسي والوهمي عند المريض، وخلاصة هذه الدراسات أكبر دليل على صحة هذه المعلومة. فهل ينجح “البلاسيبو” في علاج ما لم تنجح الأدوية الحقيقية بشفائه؟ وما رأي علم النفس بهذه التقنية؟

هل يتأثر الجسد بالعقل الباطني؟ سؤال طرحه الأطباء كثيراً منذ سنين طويلة وتوصلوا الى نتائج صادمة لن تعجب الكثيرين. بدأ كل شيء في العام 1995 عندما إبتكر طبيب التخدير”هنري بتشر” فكرة “العلاج الوهمي” من خلال قيامه بعدّة أبحاث ودراسات حول كيفية تحسين الصحة بإستخدام مادة غير فعاّلة دوائياً. وأكد من خلال تجاربه ان 35% من الحالات المرضية ق تماثلت للشفاء بالفعل بالعلاج الوهمي، وهو ما أثار شكوك الكثير من الأطباء والعلماء آنذاك، لينتهي الموضوع بالتشكيك بهذه الفرضية ورفضها تماماً.

اقرأ أيضا...

لكن النظرية بقيت تتأرجح بين الإمكانية والإستحالة الى حين دراستها مجدداً. ففي العام 2011 توصلت دراسة ضمن برنامج مهتم بتأثير “البلاسيبو” في جامعة هارافارد الأميركية الى إثبات صحة هذه النظرية، مؤكدة ان الوهم يلعب دوراً كبيراً في شفاء الكثير من الحالات، عن طريق احداث تغييرات في العمليات الكيميائية في المخ.

وإنطلاقاً من هذه الدراسات التي ما زالت تؤكد حتى يومنا هذا فعالية هذا العلاج على بعض الأمراض، كان لنا حديث مع الطبيب النفساني إيلي شديد للوقوف على هذه التقنية النفسية في العلاج ومدى فعاليتها وتأثيرها على المريض.

تعريف البلاسيبو

يستهل شديد حديثه لـ”النهار” بالتعريف عن”البلاسيبو” “الذي هو عبارة عن” دواء وهمي مكوّن من مادة تعطي شعوراً جيداً ونتائج فعالّة برغم من انه لا يحتوي على اي مادة كيميائية كما هي حال الأدوية الطبية. قد يكون مصنوعاً من مياه وسكر او ملح او زيت زيتونعلى شكل الدواء الحقيقي… إلا ان نتائجه الطبية فعالّة وتُضاهي الأدوية الطبية الكيميائية. ”

ويشير شديد الى ان “هذا العلاج الوهمي او “البلاسيبو” يُعطى لبعض الأشخاص الذين يعانون من:

* الأوجاع المزمنة : المريض المعتاد على تناول الأدوية، يمكن اعطاؤه دواء “البلاسيبو” دون علمه. وقد أثبتت التجارب مدى فعاليته على المريض وتحسن حالته.

* مدمنو المخدرات: ممكن اللجوء الى “البلاسيبو” عند المدمنين على المخدرات والذي يساعدهم على الشفاء وتخطي هذه المشكلة أثناء العلاج والتأهيل.

* حالات القلق والإكتئاب: يمكن إعطاؤه الى بعض الذين يعانون من القلق والإكتئاب وقد أثبت فعاليته ونتائجه الجيدة على هذه الحالات.

حتى الأدوية الفعالة لها تأثير وهمي

وأكد الطبيب النفساني ان الأبحاث العلمية التي أُجريت على مجموعات عديدة وبمراحل مختلفة أثبتت ان “البلاسيبو” يُعطي نتائج فعالة على غرار الأدوية الطبية. وعلينا ان نعرف ان كل دواء جديد قبل ان يُطرح في السوق ويتم التداول به بعد مقارنته مع “البلاسيبو”، وإذا أعطى نتائج أفضل وفعالة اكثر من “البلاسبو “عندها يتمّ تسويقه واتباعه طبياً. إذ تقوم مجموعة من الأطباء على تقسيم عدد من الأشخاص الى مجموعتين، تخضع المجموعة الأولى الى علاج وفق الدواء الجديد في حين يتمّ علاج المجموعة الثانية عبر”البلاسيبو”. وعندها يُقارن الأطباء النتائج بين المجموعتين ومدى فعالية الدواء الجدبد على الأشخاص وتحسن وضعهم الصحي. ووفق هذه النتائج الطبية المستخلصة يتمّ الإعتراف بفعالية الدواء الجديد او إسقاطه. علماً ان غالبية الأدوية تملك حيزاً من تأثير “البلاسيبو”.

الثقة بين المريض و طبيب

يلفت شديد الى ان هناك أشخاصاً تتأثر بالعلاج الوهمي أكثر من غيرها، مثل الشخصيات التي لا تشكك ويسهل التماشي معها. ويبقى الأهم من العلاج الوهمي نقطتين أساسيتين يتمحوران حول:

* علاقة الطبيب بمريضه: ترتكز على مدى ثقة المريض بطبيبه وكيفية تقديم الأخير للدواء وإقناعه به. مثلاً:عندما يتحدث الطبيب امام مريضه عن اهمية هذا الدواء والدراسات التي اجريت عليه ونتائجه الفعالة، نجد ان المريض يتفاعل ويتجاوب مع الدواء اكثر من المريض الذي تناول الدواء دون تقديمات مشجعة من قبل طبيبه.

* ماذا ينتظر المريض من الدواء: من المهم جدا ان نعرف ماذا ينتظر المريض من الدواء، فنوقعاته تؤثر على صحته ومدى تحسنها. ففي بعض الأحيان تعطي بعض الأدوية مفعول سلبي عند المريض ونُطلق عليها تسمية “No cebo” حيث يتناول المريض الدواء الفعال دون ان يحصل على النتيجة بسبب اعتقاده بعدم فعالية الدواء. النظرة الإيجابية او السلبية للمريض تجاه الدواء تُشكّل عاملا اساسياً في فعالية العلاج.

وامام هذا الواقع الطبي والنفسي، يختم شديد بالقول”يعتبر “البلاسيبو” الخيار النهائي عند الطبيب لمريضه ، وقد إنقسمت حوله الآراء الطبية بسبب التعرض لأخلاقيات المهنة. إذ يرى البعض انه يتعارض مع اخلاقيات المهنة من خلال الكذب وخداع المريض، في حين يعتبر البعض الآخر ان تحسن المريض وفعالية العلاج أهم من الوسيلة.” ويبقى “البلاسيبو” إجتهاداً اخلاقياً ووهماً نفسياً وحقيقة طبية لن ترضي الكثيرين.